جعفر بن البرزنجي
77
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أحمد عنه ؛ لأنه أجل تلامذته ، ولذا اقتصر عليه في « الفتح » . تنبيه جزمهم بزيد واقتصار البعض عليه يفيد أنه الأصح ، فإن قلت على هذا كان حق المؤلف أن يأتي به لأنه اسمه الأصلي وأنه الأصح فلأي شيء أتى بغيره وهو مجمّع ؟ قلت : إنما أتى به لما فيه من الإشارة إلى أوصافه الحميدة ، وأفعاله المرضية كما مر من جمعه قريشا بعد تفرقها ، وتذكيره وأمره لهم بتعظيم الحرم ، وإخباره بمبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كيف لا وقد سماه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك لذلك كما في كلام بعضهم . واللّه أعلم . وكان قصىّ أول بنى كعب أصاب ملكا أطاع له به قومه ، وكانت إليه الحجابة ، والسّقاية ، والرّفادة ، والنّدوة ، واللواء ، والقيادة ؛ أما السّقاية والرّفادة والنّدوة فقد تقدم تفسيرها ؛ وأما الحجابة : فهي فتح باب الكعبة ، وأما اللواء : فهو اللواء الذي يعقد للحرب ، وأما القيادة : فهي قيادة القوم للحرب . وحاز شرفاء مكة جميعا ، وكان رجلا جلدا جميلا ، وعالم قريش وأقومها بالحق . قيل : وهو جماع قريش فلا يقال لأحد من أولاد من فوقه قرشي . ونسب هذا القول لبعض الرافضة ، وهو قول باطل ظاهر الفساد لأنه يتوصل به إلى أن سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر - رضى اللّه عنهما - ليسا من قريش فلا حق لهما في الإمامة العظمى التي هي الخلافة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » « 1 » . ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه » « 2 » لأنهما لم يلتقيا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا فيما بعد قصىّ ؛ لأن أبا بكر يجتمع مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في مرة وبينهما خمسة آباء وبين عمر وبين كعب سبعة آباء كما
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم ( 4 / 76 ) ، مسند أحمد ( 3 / 183 ) ، البيهقي ( 3 / 121 ) ، الطبراني في الكبير ( 1 / 224 ) ، فتح الباري ( 7 / 32 ) ، مجمع الزوائد ( 5 / 192 ) وقال : رجال أحمد رجال الصحيح . ( 2 ) فتح الباري ( 13 / 116 ) ، كنز العمال ( 33826 ) ، مسند الشافعي ( 278 ) ، بدائع المنن للساعاتى ( 1844 ) .